العلامة المجلسي

141

بحار الأنوار

حصر المحرمات في أشياء معدودة ليس هذا منها ، ويمكن تقييده بما إذا كان في بلاد المسلمين ، وكأنه الظاهر بل يمكن تخصيصه بما إذا دلت القرائن على أنها كانت من مسلم ، ولا ينافيه قول السائل : " أو سفرة مجوسي " إذ محض الاحتمال يكفي لهذا السؤال ، لكن قوله : " حتى يعلموا " يدل على أن مع الظن بكونه من كافر يجوز أكله إلا أن يحمل العلم على ما يعم الظن ، والمشهور بين الأصحاب خلافه ، والأصل عندهم عدم التذكية حتى يعلم بها أو يؤخذ من يد مسلم أو من سوق المسلمين ، حتى بالغ بعضهم بأن جلد المصحف إذا وجد في مسجد جلده في حكم الميتة ، وذهب بعض الأصحاب إلى أنه يجوز التعويل على الامارات المفيدة للظن في ذلك ، قال الشهيد الثاني قدس سره في التقاط النعلين والإداوة والسوط : لا يخفى أن الأغلب على النعل ، أن يكون من الجلد وكذا الإداوة والسوط ، وإطلاق الحكم بجواز التقاطها إما محمول على ما لا يكون منها من الجلد لان المطروح منه مجهولا ميتة لأصالة عدم التذكية ، أو محمول على ظهور أمارات تدل على ذكاته ، فقد ذهب بعض الأصحاب إلى جواز التعويل عليها . وقال العلامة رحمه الله في التحرير لو وجد ذبيحة مطروحة لم يحل له أكلها ما لم يعلم أنها تذكية مسلم أو يوجد في يده ( 1 ) . وقال المحقق الأردبيلي نور الله ضريحه في شرح الارشاد : دليل اجتناب اللحم المطروح غير معلوم الذبح هي أن الأصل في الميتة التحريم ، لان زوال الروح معلوم والتذكية مشروطة بأمور كثيرة وجودية والأصل عدمها ، ولكن قد يعلم بالقرائن ولهذا يعلم الهدي إذا ذبح ، ويدل عليه بعض الأخبار أيضا عموما مثل صحيحة عبد الله بن سنان من تغليب الحلال وخصوصا رواية السكوني - وذكر هذه الرواية - ثم قال : وضعف السند لا يضر لأنها موافقة للعقل ولغيرها ، وفيها أحكام كثيرة : منها طهارة اللحم المطروح والجلد كذلك ، ويحمل على وجود القرينة الدالة على كونهما كانا في

--> ( 1 ) تحرير الأحكام :